الشيخ الطوسي
189
المبسوط
عبدا فلها الخيار وإن كان الغرور بالنسب نظرت ، فإن وجد دون ما شرط ودون نسبها فلها الخيار لأنه ليس بكفو ، وإن كان دون ما شرط لكنه مثل نسبها أو أعلى منه ، مثل أن كانت عربية فشرط هاشميا فبان قرشيا أو عربيا ، فهل لها الخيار أم لا ، فالأقوى أنه لا خيار لها وفي الناس من قال لها الخيار وقد روي ذلك في أخبارنا . وإن كان الغرور من جهتها لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون الغرور بالحرية أو بالنسب أو بالصفات ، والكلام على كل فصل على الانفراد ، فإذا كان الغرور بالحرية فتزوجت به على أنها حرة فبانت أمة ، ففي صحة العقد قولان أحدهما باطل والثاني صحيح ، والأول أظهر في الروايات . ويصح القولان بثلاثة شروط أحدها أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح أمة لعدم الطول وخوف العنت ، والثاني أن يكون الغرور من جهتها أو جهة الوكيل ولا يكون من جهة السيد ، والثالث أن يكون الشرط مقارنا للعقد . فإذا اختل شرط منها لم يكن مسئلة على القولين لأنه إن كان ممن لا يحل له أمة فالنكاح باطل ، وإن كان الغرور من جهة السيد ، كان قوله زوجتك على أنها حرة إقرار منه بالحرية ، وإن كان الغرور منها أو من جهة الوكيل لم يعتق بذلك . وأما الشرط الثالث فإن لم يقارن العقد صح قولا واحدا ، فمن قال : إن النكاح باطل قال لم يخل الزوج من أحد أمرين إما أن يكون قد دخل بها أو لم يدخل ، فإن لم يدخل بها فرق بينهما ، ولا حق لأحدهما على صاحبه ، وإن كان قد دخل بها لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون أحبلها أو لم يحبلها ، فإن لم يكن أحبلها فلها المهر ، ويكون لسيدها لأنه من كسبها . وهل يرجع الزوج على من غره أم لا قيل فيه قولان : الظاهر في رواياتنا أنه يرجع عليه به ، فمن قال لا يرجع استقر الغرم عليه ولا يرجع به على أحد ومن قال يرجع به على الغار رجع على من غره ، سواء كان الغار الوكيل أو الزوجة ، فإن كان الغار الوكيل وكان موسرا استوفي منه ، وإن كان معسرا أنظره إلى ميسرة ، وإن كان الغار الزوجة كان المهر في ذمتها ولا يسار لها فيرجع عاجلا لكن يتبعها به إذا أيسرت بعد العتق .